عفيف الدين التلمساني
92
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : العالم يخبر عن العلم ، والعارف يخبر عن المعرفة ، والواقف يخبر عني ) . قلت : معناه أن العالم إنما يرشده إلى مواقع الإخبار علمه ؛ فعن علمه انبعث إخباره ، والعارف إنما يرشده إلى مواقع الإخبار معرفته ، فعن معرفته انبعث إخباره ، وأما الواقف فإنما يرشده إلى مواقع الإخبار الحق تعالى فعنه انبعث إخباره ، وذلك لأن الواقف نفي محض ومحو صرف ، وقد قام عن مولاه بوصفه ، وذلك هو ميراثه من مقام . « وما ينطق عن الهوى » ؛ إذ كان علماء اللّه هم ورثة الأنبياء « 1 » . قوله : ( وقال لي : العالم يخبر عن الأمر والنهي وفيهما علمه ، والعارف يخبر عن حقي وفيه معرفته ، والواقف يخبر عني وفيّ وقفته ) . قلت : هذا التنزل يحتاج شرحه إلى توطئة وهي : أ - أن السير إلى اللّه تعالى إنما بالعلم ، أي : بالعمل النافع ، وهو عمل بمقتضى الأمر والنهي اللذين وردا عن الحق تعالى ، وفي هذين يكون مجال العلم ، وما زاد على هذين من الحلال والحرام والقصص فهو راجع إليهما ، أما رجوع القصص فلأجل ما يحصل بها للعبيد من الموعظة والاختبار فيرجعون إلى الانقياد بالاختبار ، فيعمل بموجب الأمر والنهي ، وذلك هو رجوع القصص إلى الأمر والنهي . ب - وأما الحلال والحرام فلأنهما محل الأمر والنهي ؛ فيرجعان إليهما ضرورة ، فإذن الأمر والنهي هما محل تعرف العلم ، وأما المعرفة فإنما تخبر عن حقه تعالى ، وذلك لأن العارف قد كان الحق سمعه وبصره فهو يخبر عن حقه تعالى وفي الحق قال معرفته بمعنى أن المعارف لا تكون إلا إخبارات عن معاني أسمائه تعالى ، وهي حقوق ، ولا تكون المعارف حديثا عن الكون أصلا وإن كان العارف قد يتحدث عن الكون ، لكن لا من كونه عارفا ، بل من كونه عالما لما بقي فيه من الرسم الذي العلم لسانه ، وأما الحق فهو أوجه وأما العلم فهو
--> ( 1 ) يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » رواه ابن حبّان في صحيحه ، ذكر وصف العلماء . . . ، حديث رقم ( 88 ) [ 1 / 289 ] وأبو داود في سننه ، أول كتاب العلم ، حديث رقم ( 3641 ) ورواه غيرهما .